الفيض الكاشاني

60

الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )

قال ( ص ) : « مَنْ فَسَّرَ القُرآنَ بِرَأْيِهِ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ » ( « 1 » ) ، وفى النهى عن ذلك آثار كثيرة . قلت : الجواب عنه من وجوه : الأوّل : أنّه معارض بقوله ( ص ) : « إنّ للقرآن ظهراً وبطناً وحدّاً ومطلعاً » ( « 2 » ) ، وبقول عليّ ( ع ) : « إلّا أَنْ يُؤتى اللهُ عَبداً فَهْماً في القُرآنِ » ( « 3 » ) ، ولو لم يكن سوي الترجمة المنقولة فما فائدة ذلك الفهم ؟ ! . الثاني : أنّه لو لم يكن غير المنقول لا اشترط أن يكون مسموعاً من رسول الله ( ص ) ، وذلك ممّا لا يصادف إلّا في بعض القرآن ، وأمّا ما يقوله ابن عبّاس وابن مسعود وغيرهما من أنفسهم فينبغي أن لا يقبل ، ويقال : هو التفسير بالرأي . الثالث : أنّ الصحابة والمفّسرين اختلفوا في تفسير بعض الآيات ، فقالوا فيها أقاويل مختلفةً لا يمكن الجمع بينها ، وسماع ذلك من رسول الله ( ص ) محال ؛ فكيف يكون الكلّ مسموعاً ؟ ! الرابع : أنّه ( ص ) دعا لابن عبّاس ، فقال ( ص ) : « اللّهمّ فقّهْهُ في الدين ، وعلّمهُ التأويل » ( « 4 » ) ؛ فإن كان التأويل مسموعاً كالتنزيل ومحفوظاً مثله فما معني لتخصيص ابن عبّاس بذلك ؟ ! الخامس : قوله تعالي : « لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ » ( « 5 » ) ، فأثبت للعلماء استنباطاً ؛

--> ( 1 ) . عوالي اللئالي : 4 / 104 ، الجملة الثانية ، ح 154 ؛ وراجع كنز العمال : 2 / 16 ، ح 2958 . ( 2 ) . راجع منية المريد : 388 . ( 3 ) . كتاب المسند : 203 ؛ سنن الدارمي : 2 / 190 ؛ العمدة : 314 ، ح 527 . ( 4 ) . مسند أحمد : 266 ؛ صحيح البخاري : 1 / 45 ؛ كنز العمال : 13 / 459 ، ح 37193 . ( 5 ) . النساء : 83 .